أبو حامد الغزالي
96
محك النظر
فتسليم عين القضية التي سمّيناها مقدما فإنه ينتج عين اللازم ، مثاله قولنا إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر ومعلوم أن هذه الصلاة صحيحة فيلزم منه المصلي متطهر . ومثاله من الحس قولنا إن كان هذا سوادا فهو لون ومعلوم أنه سواد فهو إذا لون . وأما المنتج الآخر فهو تسليم نقيض اللازم فإنه ينتج نقيض المقدّم ، ومثاله قولنا إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر ومعلوم أن المصلي غير متطهر فينتج أن الصلاة ليست صحيحة ، فانظر كيف أنتج تسليم نقيض اللازم نقيض المقدّم ، ومثاله أيضا قولنا إن كان بيع الغائب صحيحا فهو يلزم بصريح الإلزام ومعلوم أن هذا اللازم باطل فإنه ليس يلزم بصريح الإلزام فيلزم منه نقيض المقدّم ، وهو أن البيع غير صحيح . ومثاله أيضا قولنا إن كان الباري تعالى على العرش فهو مقدّر لأنه مساو للعرش أو أصغر أو أكبر ، ومعلوم أن اللازم محال وهو كونه مقدّرا فيكون المقدّم محالا . ووجه دلالة هذا أن المؤدّي إلى المحال محال وقول الخصم أنه على العرش مؤدّي إلى المحال فهو محال ، وقوله إن بيع الغائب صحيح مؤد إلى المحال ، وهو أن يلزم بصريح الإلزام على خلاف الإجماع والمؤد إلى المحال محال . فأما الذي لا ينتج فهو تسليم عين اللازم . فإنا إذا قلنا إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر ومعلوم أن المصلي متطهر فيلزم أن الصلاة صحيحة ، وهو غير صحيح ، إذ ربما تكون الصلاة باطلة بعلة أخرى سوى الطهارة . وكذلك تسليم نقيض المقدّم لا ينتج لا عين اللازم ولا نقيضه . فإنك لو قلت ومعلوم أن الصلاة ليست بصحيحة فلا يلزم من هذا أن المصلي متطهر ولا أنه غير متطهر . والفرق بين هذا النمط والنمط الأول أن الأول ترتيبه خبر عن شيء تمّ حكم على الخبر بشيء فلزم منه نتيجة وهو الالتقاء بين المبتدأ الأول والخبر الأخير ، وكل واحد من الاجزاء الثلاثة يصلح أن يجعل وصفا وخبرا وحكما للآخر في نظم هذا الكلام . وأما هذا فإنه إظهار تلازم بين قضيتين غير متداخلتين . فإن قولنا إن كانت الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر بيان أن